محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكانوا بضعة وثلاثين ألف رجل ، ليس منهم رجل إلا معه حبل وعصا = " فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم " يقول : فرَّقوهم ، ( 1 ) فأوجس في نفسه خيفة موسى . 14939 - حدثني عبد الكريم قال ، حدثنا إبراهيم بن بشار قال ، حدثنا سفيان قال : حدثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ألقوا حبالا غلاظًا طوالا وخشبًا طوالا قال : فأقبلت يخيَّل إليه من سحرهم أنها تسعى . 14940 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : صفّ خمسة عشر ألف ساحر ، مع كل ساحر حباله وعصيه . وخرج موسى معه أخوه يتكئ على عصاه حتى أتى الجمعَ ، وفرعونُ في مجلسه مع أشراف مملكته ، ثم قالت السحرة : ( يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) [ طه : 65 - 66 ] . ( 2 ) . فكان أوّل ما اختطفوا بسحرهم بصرَ موسى وبصرَ فرعون ، ثم أبصارَ الناس بعدُ . ثم ألقى كل رجل منهم ما في يده من العصىّ والحبال ، فإذا هي حيات كأمثال الجبال ، ( 3 ) قد ملأت الوادي يركبُ بعضها بعضًا = ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى ) ، [ طه : 67 ] ، وقال : والله إن كانت لعصيًّا في أيديهم ، ولقد عادت حيات ! وما تعدو عصايَ هذه ! ( 4 ) أو كما حدّث نفسه . ( 5 ) . 14941 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن هشام الدستوائي قال ، حدثنا القاسم بن أبي بزة قال : جمع فرعون سبعين ألف ساحر ، وألقوا سبعينَ ألف حبل ، وسبعين ألف عصًا ، حتى جعل يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى .
--> ( 1 ) ( ( فرقوهم ) ) ( بتشديد الراء ) ، أدخلوا عليهم الفرق ( بفتح الفاء والراء ) ، وهو الفزع . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( كأمثال الحبال ) ) بالحاء ، والصواب من التاريخ . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( كأمثال الحبال ) ) بالحاء ، والصواب من التاريخ . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( وما تعدوا هذه ) ) بإسقاط ( ( عصأي ) ) ، أثبتها من التاريخ . ( 5 ) الأثر : 14940 - وهو جزء من أثر طويل رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 210 ، 211 ، وهو تابع للأثر السالف رقم 14934 ، وبينهما فصل من كلام .